اليعقوبي

464

تاريخ اليعقوبي

وشخص إلى الجزيرة ، فانضم إليه خلق عظيم من ربيعة ، ثم صار إلى البلد ، فلما قدم خلاط أتاه سوادة بن عبد الحميد الجحافي فأمنه ، ثم صار إلى النشوي ، وقد كان تغلب بها يزيد بن حصن مولى بني محارب ، فهرب منه يزيد بن حصن ، وأتى كسال ، فأقام بها ، وبعث إلى محمد بن عتاب ، وأتاه في الأمان مظهرا للطاعة ، فأمنه خالد ، ثم قال : الصنارية في طاعتك ! فقال له محمد بن عتاب : ما هم لي في طاعة ! فزحف إليهم خالد ، فواقعهم بجرزان ، فهزمهم ، وأخذ مواشيهم ، ثم دعا إلى الصلح ، وصالحهم على ثلاثة آلاف رمكة وعشرين ألف شاة ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى وثبوا ووثب معهم القيسية ، وشغبوا على خالد ، وكان في القوم علي بن يحيى الأرمني ، فأسره خالد ، وأسر جماعة ، ووجه بهم ، إلى المأمون ، فصيرهم في ناحية أبي إسحاق المعتصم ، وضمهم إليه ، وفرض لهم . ثم ولى المأمون عبد الله بن مصاد الأسدي مكان خالد ، وأشخص خالدا إليه ، فخاف خالد أن يكون قد سعي عنده ، فلما قدم ضمه إلى أخيه المعتصم ، وقدم عبد الله بن مصاد الأسدي البلد ، فلم يقم إلا يسيرا حتى مات ، واستخلف ابنه عليا ، فاضطرب البلد ، وولى المأمون الحسن بن علي الباذغيسي المعروف بالمأموني ، فقدم والبلد مضطرب ، فقاتل أهل قلعة لنايفين ؟ ( 1 ) ، ففتحها ، وانصرف إلى دبيل ، فأقام بها ، وكتب إلى إسحاق بن إسماعيل بن شعيب التفليسي في حمل الأموال ، فدافعه إسحاق ورد رسله ، فزحف إلى تفليس ، فلما قرب منه خرج إليه ، فأعطاه مالا ، فانصرف عنه . وعقد المأمون لأخيه أبي إسحاق على مصر والمغرب ، ولابنه العباس على الجزيرة سنة 214 ، فقدم العباس الجزيرة ، وقد وثب بلال الشاري ، فاجتمع هو وأبو إسحاق وجماعة من معهما من القواد عليه ، فظفروا به ، فقتلوه . ووثب القيسية واليمانية بمصر بناحية الحوف ، فحاربهم عيسى بن يزيد الجلودي ، فهزموه غير مرة ، فوجه أبو إسحاق بعمير بن الوليد عاملا على

--> ( 1 ) بدون نقط في الأصل